مؤسسة آل البيت ( ع )

132

مجلة تراثنا

أبو سعيد الخدري فشهد له عند عمر ، فقال عمر : خفي علي هذا من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ألهاني الصفق بالأسواق ! ( 1 ) . فهذه سنة مشهورة كان يتعلمها أصاغر القوم ، وقد خفيت عليه . . وكذا غاب عنه حكم السقط ، حتى أخبره المغيرة ومحمد بن مسلمة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) ، وغير ذلك أيضا . فهذه نافذة مطلة على حقيقة واقعة ، وهي أن الصحابي ليس بوسعه أن يحيط بجميع السنة ، أقوال النبي وأفعاله وتقريراته ، فمنها ما يغيب عنه ، فلا يشهده ، ولا يسمع به بعد ذلك إلا في نازلة كهذه . وأيضا فهم في ما يشهدونه على تفاوت كبير في الحفظ والوعي : قال البراء بن عازب : ما كل الحديث سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يحدثنا أصحابنا ، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل ( 3 ) . وقال مسروق - التابعي - : جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا كالإخاذ ( 4 ) ، الإخاذة تروي الراكب ، والإخاذة تروي الراكبين ، والإخاذة لو نزل بها أهل الأرض لأصدرتهم ، وإن عبد الله - يعني ابن مسعود - من تلك الإخاذ ( 5 ) . ومسروق أيضا قال : شاممت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت

--> ( 1 ) صحيح البخاري - الاعتصام بالكتاب والسنة - باب 22 ح 6920 ، تذكرة الحفاظ 1 / 6 . ( 2 ) صحيح البخاري - الاعتصام بالكتاب والسنة - باب 13 ح 6887 ، تذكرة الحفاظ 1 / 7 - 8 . ( 3 ) المستدرك ، وتلخيصه 1 / 326 . ( 4 ) الإخاذ : واحدها إخاذة ، وهي الغدير . ( 5 ) الطبقات الكبرى 2 / 343 .